العبادة هي الطاعة والخضوع ، فإذا انقاد وسلّم العقل وصدّق فقد خضع وأطاع وعَبَد .
فإذا تبيّن ذلك يُعلم أنّ الاكتفاء في تفسير الحجّية في علم الأصول والكلام بالكاشف ، تفسير ناقص مبتور ، بل لابدّ أن يتضمّن معنى التسليم والانقياد والطاعة . ولأجل ذلك لا تكون حجّية الصدور هي تمام معنى الحجّية ؛ لأنّ حجّية الصدور هي تمام حقيقةِ حجّية قول الراوي ، وهي متمحّضة في جانب وجهة الكشف والإراءة المحضة .
ومن ثمّ فإنّ التنجيز والتعذير - وهما استحقاق العقوبة والمثوبة - لا يترتّب عليها مباشرة ، لأنّه لا مولويّة حقيقةً لحجّية قول الراوي ، وإنّما المولويّة هي لقول المعصوم وحجّيته لولايته - التي هي في طول ولاية اللَّه ورسوله - .
فحجّية قول الراوي الثقة بمثابة مقدّمات الاستدلال من الصغرى والكبرى ، أي الحجّية النظريّة ، وأمّا حجّية قول المعصوم فهي بمنزلة الحكم والتصديق بالنتيجة ، أي الحجّية في العقل العمليّ .
فحجّية قول الراوي منزّلة من باب العقل النظريّ والإراءة والكشف والإدراك وأمّا حجّية قول المعصوم فهي من حجّية قول اللَّه ورسوله وهي حجّية من باب العقل العمليّ ، أي التي فيها تصديق وطاعة وإذعان وانقياد .
فمن ثمّ مَن يُشبِّه حجّيةَ قول المعصومين بحجّية قول الرواة وبأنّهم رواة ، يتضمّن ذلك إنكار ولايتهم ومولويّتهم ، ومن الغريب تفسير حديث الثقلين ومرجعيّة الأئمّة في مفاده بأنّهم مجرّد مبيِّنين للأحكام ، والحال أنّ مفاده في صدد إمامتهم وولايتهم ، إذ التمسّك بهم ليس مجرّد استرشاد ، بل اتّباع وانقياد أيضاً ومن باب الطاعة لهم واستحقاق العقوبة على مخالفتهم لا مجرّد البيان والتبيين .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 225
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٢٢٥