8
تفسير « الحجّية »
إنّ الحجّية الشرعيّة التي تبحث في علم الأصول والكلام وبقيّة علوم المعارف الدينيّة تختلف عن الحجّية في نظام المعرفة البشريّة ، حيث إنّها في المعرفة البشريّة تأخذ طابع معنى فعل العقل النظريّ أي دليل الكاشف والإراءة العلميّة المحضة .
بينما في المعرفة الدينيّة الحجّة الشرعيّة معنى يندمج فيه كلّ من معنى الحجّية في العقل النظريّ والحجّية في العقل العمليّ ، وبالأحرى المهمّ فيه هي الحجّية في العقل العمليّ وهي تبتني وترتبط بالحجّية في العقل النظريّ .
وخاصيّة الحجّية في العقل العمليّ ليست فقط الكشف والاستنتاج ، بل التسليم والإذعان والتصديق والانقياد . فمن ثمّ الحجّية في المعرفة الدينيّة وهي الحجّية الشرعيّة فيها جنبة الالتزام والانقياد والتسليم والطاعة ، وهذا الذي يخالف بينها وبين الحكمة النظريّة والبرهان الذي يعتمد على العقل النظريّ ، بخلاف البرهان الذي في الحكمة العمليّة ، فإنّه يطابق معنى الحجّية الشرعيّة .
وهو الذي كان معتمداً عند الحكماء وقبل ابن سينا ، حيث خالفهم وسلك مسلك الأشعريّة في التفرقة بين البابين وعدم الاعتماد على البرهان الآتي من العقل العمليّ ، وإلى ذلك الإشارة في قول الصادق عليه السلام في حديث :
قلت له : ما العقل ؟