تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
7

الفرق بين حجّية الصدور وحجّية المضمون

إنّ الفرق بين حجّية الصدور وحجّية المضمون هو بعينه الفرق بين سنخيْ حيثيّتَيْ بابَيْ علم الأصول ، أي باب الدلالة الأعمّ من التصوّر والتصديق من مباحث الألفاظ والحجج ، وباب علم أصول القانون ، فإنّ صحّة المضمون لاسيّما بمعنى الموافقة - لا مجرّد عدم المخالفة - ولو بنحو الوفاق البعيد مع أصول التشريع وأسس الأحكام مُؤشِّر على انحدار المضمون من تلك الأصول التقنينيّة وبيانٌ على الارتباط العضويّ بين المضمون وتلك الأصول ، فهو من البحث في متن الأحكام الشرعيّة ومنظومتها وترابطها وكيفيّة تفرّعها ، فهو من الدراية والتفقّه للأحكام بخلاف البحث في الصدور وشرائط حجّيته ، فهو أقرب ببحث علم الرجال والحديث ومن ثمّ عدُّوه من مقدّمات علم الفقه والاستنباط . فالتركيز على هذا الجانب الثاني ونُضُوب وتضاؤل البحث في الجانب الأوّل ظاهرة خطيرة في الفقه وعلوم المعارف الدينيّة ، لأنّه مؤشِّر يُؤذِن بسطحيّة البحث والاعتماد على سطح الدلالة وهو من انقلاب علم الفقه وعلوم المعارف الدينيّة إلى علم الرجال والدراية . فالتركيز على الجانب الثاني وتقليل الجهد في الجانب الأوّل هو من التشاغل بالمقدّمات وإغفال ذي المقدّمة والغاية الأصليّة .