قال :
ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان
« 1 » .
وعلى ضوء ذلك لم يكن الإيمان بتوحيد الذات والصفات والأفعال صِرف إدراك ، بل تسليم وإذعان وتصديق ، كما في قول الصادق عليه السلام : «
الإيمان عمل كله »
« 2 » .
حيث إنّ الإذعان والتصديق من العقل العمليّ فعلٌ له ، وهي عبادة من العقل أيضاً ، فإنّ تفسير العبادة بالمعرفة في قوله تعالى : (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
« 3 » كما جاء في النصوص « 4 » واعتمده أكثر المفسِّرين ، يُشير إلى ذلك من أنّ المعرفة من العقل والروح والقلب ، ليست مجرّد إدراك صرف ، فإنّ تلك ليست معرفة إيمانيّة ، بل في ما تضمّنت تلك المعرفة والإدراك واستتبعها إيمان وتسليم وانقياد وهو مايُعبّر عنه في المنطق بالحكم في القضيّة ، وأسس
هامش
( 1 ) الكافي : 1 : 11 ، الحديث 3 .
( 2 ) الكافي : 1 : 35 ، الحديث 1 .
( 3 ) الذاريات 51 : 56 .
( 4 ) ما جاء في النصوص ليس في ذيل هذه الآية وكتفسير لها ، بل الذي عثرنا عليه في الأخبار هو عَدُّ المعرفة والعلم باللَّه تعالى وأمره من أفضل العبادات ، كما روي عن الرضا عليه السلام : « ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنَّما العبادة التفكُّر في أمر اللَّه عزّ وجلّ » . الكافي : 2 : 55 . وسائل الشيعة : 15 : 196 . بحار الأنوار : 3 : 261 و : 68 : 322 و : 75 : 335
وما روي عن الصادق عليه السلام : « أفضل العبادة إدمان التفكّر في اللَّه وفي قدرته » . الكافي : 2 : 55 . وسائل الشيعة : 15 : 196 .
وما روي عن الصادق عليه السلام : « أفضل العبادة العلم باللَّه والتواضع له » . بحار الأنوار : 1 : 215 و : 75 : 247 . مستدرك الوسائل : 11 : 300 .
وما روي عن موسى بن جعفر عليه السلام : « أفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج » . بحار الأنوار : 75 : 326 ، وهي كافية في المدّعى . ( المقرّر )