فحجّيتهم من باب : (
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 1 » لا مجرّد من قبيل : (
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 2 » .
وكذا يُشير إلى ذلك قوله تعالى : (
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ )
« 3 » ، وغيرها من آيات الولاية .
ومن ثمّ ورد التأكيد في الروايات المستفيضة على لزوم التسليم لرواياتهم ، كما رواه الصدوق في « كمال الدين » ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام : «
إن دين الله عز وجل لا يصاب بالعقول الناقصة ، والآراء الباطلة ، والمقاييأس الفاسدة ، ولا يصاب إلا بالتسليم . فمن سلم لنا سلم ، ومن اقتدى بنا هدي ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم »
« 4 » .
وورد في معتبرة الميثمي عن الرضا عليه السلام ، وفيها :
« لأن رسول الله لم يكن ليحرم ما أحل الله ، ولا ليحلل ما حرم الله ، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه . كان في ذلك كله متبعا مسلما مؤديا عن الله وذلك قول الله :
( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ )
« 5 »
فكان عليه السلام متبعا لله ، مؤديا عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة . . كذلك قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أشياء . . .
لأنا لا نرخص في ما لم يرخص فيه رسول الله ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله إلا لعلة خوف ضرورة ، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله أو نحرم ما حلائل رسول الله
هامش
( 1 ) النساء 4 : 59 .
( 2 ) النحل 16 : 43 . الأنبياء 21 : 7 .
( 3 ) المائدة 5 : 55 .
( 4 ) كمال الدين : 324 ، الحديث 9 .
( 5 ) الأنعام 6 : 50 . يونس 10 : 15 . الأحقاف 46 : 9 .