إنّ الحجّية لابدّ أن تتناسب طرداً مع أهمّية المورد والمُدّعى ، المراد إثباته بتلك الحجّة ، وذلك لأنّ الحكمة قاضية ، والبرهان قائم بأنّ إثبات كلّ شيء لابدّ أن يتناسب مع حجم ثبوته ودائرة أهمّيته ؛ إذ لو جُعل الأهمّ ثبوتاً أضعف إحرازاً وجُعل الأقلّ أهمّية أقوى إحرازاً ، لكان ذلك خلاف الحكمة ، وضرورة الإحراز نابعة من درجة أهمّية الشيء الذي يُراد إحرازه ، إذ الإحراز طريق للوصول والتحفّظ على واقع الشيء ، فيشتدّ التحفّظ طرداً لشدّة أهمّية مايُراد حفظه .
ومن ثمّ يُرى أنّ أدلّة التوحيد أكثر كمّاً وبياناً وجلاءً من أدلّة النبوّة والإمامة والمعتنقين التوحيد والمدركين لأدلّته أكثر دائرة من المعتنقين للإيمان بالسفراء الإلهيّين ، أي أتباعهم في الدائرة البشريّة .
وبمقتضى ذلك ، فإنّ حجّية الصدور لخبر الواحد بلحاظ صفات الراوي لا تنهض بمجرّدها لإيجاد وتكوين الوثوق بالصدور والاطمئنان في ما كان في المسائل ذاتالأهمّية والخطورة الشديدة أي فلا يُستغنى عن البحث في صحّة وقوّة المضمون وارتباطه بالمحكمات من الكتاب والسنّة .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 221
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٢٢١