للوثوق بالصدور .
فمن ثمّ كان صفات الراوي هي أحد أسباب الوثوق لا تمامها ، وإنّ أسباب الوثوق قد تنتظم في قوالب معيّنة فَتُضْبَط وتوصف بالحجّية ، مع أنّ المراد ليس إنّها تمام موضوع الحجّية ، بل جزؤه وبعض أسباب الوثوق .
وهذا بخلاف جملة من أسباب الوثوق الأُخرى التي قد لا تَنضبط في جامع معيّن لتوصف بالحجّية لقالبها بالخصوص ، لكنّها تأتلف وتتراكم كيفاً وكمّاً بقانون حساب الاحتمالات فينتج ضريبها الوثوق والاطمئنان ، وقانون تراكم الاحتمالات قاعدة رياضيّة مسلّمة وإن لم تنضبط مؤدّاها في أمور معيّنة مُقَوْلَبة مُؤطّرة .
وعلى ضوء ذلك يتّضح أنّ صفات الراوي هي أحد أسباب الوثوق ، وبعضها لا تمامها ، وإنّ صحّة المضمون فضلًا عن قوّته هو من الأسباب القويّة جدّاً لتكوّن الاطمئنان بالصدور ، كما أنّ ضعف المضمون ومنافاته لمحكمات الكتاب والسنّة هو من العوامل المهمّة لضعف الوثوق بالصدور .
وإذا اتّضح أنّ المنشأ الأصليّ والبُنية الأساسيّة لحجّية الخبر هي في الوثوق بالصدور يتبيّن أنّ الوثوق بالصدور في الخبر في جملة من المسائل والأبواب الخطيرة ، يتوقّف على موجبات أقوى كمّاً وكيفاً في تكوين الوثوق من مجرّد صفات الراوي ، وإنّ ما يُعرف من إطلاق حجّية خبر الواحد إنّما يُعَوّل عليه في دائرة محدودة من تفاصيل المسائل ، وأمّا إذا ازدادت المسألة المبحوثة وحكمها خطورةً ، فإنّ ذلك يستلزم موجبات وقرائن الوثوق أكثر متناسبةً من أهمّية المسألة والحكم .
وتوضيح ذلك :
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 220
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٢٢٠