6
مبنى الحجّية في خبر الواحد
إنّه قد اختلفت في مبنى الحجّية في خبر الواحد وأبرزُ القولين في المسألة هو :
1 - حجّية خبر الموثوق بصدوره والمطمئنّ به .
2 - وحجّية خبر الثقة .
والمشهور أو الأشهر عند الفقهاء والرجاليين والمتكلّمين هو القول الأوّل ، بل قد شدّد جملة من المتقدّمين كالمفيد والمرتضى والطوسيّ النكير على حجّية خبر الواحد لمجرّد كونه ثقة ، واشترطوا في العمل بالخبر كونه مفيداً للعلم والاطمئنان ، وكذا ابن إدريس والحلبيّين وجملة المتقدّمين ، بل وجملة من المتأخِّرين .
ومرادهم - كما استظهر - ليس هو خصوص العلم بمعنى اليقين ، بل مرادهم هو الظنّ المتاخم للعلم الذي يورِّث الاطمئنان وإنّ كثيراً من الأدلّة التي أقيمت على حجّية الخبر هي بلحاظ الوثوق والاطمئنان بالصدور ، بل إنّ توصيف خبر الواحد بخبر الثقة يُراد من هذا الوصف ، الراوي الذي يحصل من كلامه الوثوق والاطمئنان .
ومن الواضح أنّ صرف عدالة الراوي وحُسن سلوكه وصدق لسانه لا يوجب الوثوق بالصدور ، إذ حيثيّة الاشتباه والضبط والقدرة العلميّة في التلقّي والاستيعاب وقوّة الحافظة وقوّة البيان ، كلّ هذه الأُمور هي عوامل مؤثّرة