تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

أدلّة القائلين باعتباريّة الحسن والقبح

استدلّ القائلون باعتباريّتهما بأدلّة عديدة ، وعلينا استعراضها وتوضيحها ، ثمّ نقدها . الدليل الأوّل : إنّ الحسن والقبح بمعنى ( المدح والذمّ ) ليسا من الأعراض العينيّة المحسوسة للفعل ، فليسا موجودَين بوجود نفس الفعل ، كما أنّهما لا يُنزعان من شيء له وجود واقعيّ ، فلا يكون لهما وجود انتزاعيّ أيضاً ، أي إنّهما ليسا من الاعتبارات الفلسفيّة ( المعقولات الثانية الفلسفيّة ) ولذا يتعيّن أن يكونا من الاعتبارات التخيّليّة - باصطلاح المناطقة - الجعليّة التي يضعها العقلاء . الدليل الثاني : إنّ الوجدان حاكم بتفاوت الحسن والقبح بحسب الزمان والمكان والقوميات والطوائف والعادات ، فمثلًا نجد بعض التقاليد والعادات حسنة مطلوبة عند بعض الناس ، وفي نفس الوقت قبيحة عند قوم آخرين ، وكذلك نوع الأكل أو الملابس أو المعتقدات أو الأخلاق ، فإنّها قد تتفاوت في الحسن والقبح من مجتمع لآخر ومن زمان لآخر . وهذا التفاوت في التقييم والتحسين والتقبيح خير شاهد على أنّ مسألة الحسن والقبح تابعة لاعتبار العقلاء ، والاعتبار العقلائيّ يختلف باختلاف الأنظار والمصالح والمفاسد بحسب الظروف ، ومعنى ذلك أنّ الحسن والقبح لا واقعيّة لهما وراء الاعتبار العقلائيّ . الدليل الثالث : إنّ الإنسان لو خلّي وطبعه ولم يعرف من العقلاء جعل المحاسن والقبائح ، فإنّه لا يدركها بعقله محضاً ! فلو فرض أنّ إنساناً ولد في أرض خالية من البشر لَمَا وَجَد عقلَه يحكم بحسن العدل وقبح الظلم ، ممّا يدلّ على أنّهما ليسا ضروريّين عقليّين ، فإنّ عقل مثل هذا الإنسان يدرك الضروريات
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 185 | السيد عماد الحكيم / الشيخ مصطفى الإسكندري