تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ومن هذا القبيل ما جعل في عالم الاعتباريّات ، حيث جعلت القضايا الاعتباريّة في مرحلتين : مرحلة التشريع والجعل ، ومرحلة التنفيذ والإيصال . وكيف كان ، فلابدّ من قوّة عمليّة عقلانيّة تحت سيطرة العقل العمليّ ، يسمّيها بعضهم ( الفطنة ) وآخرون ( القوّة الشهوديّة ) وبعضهم ( قوّة إدراك البرهان العمليّ العيانيّ ) . نعم ، اختلف - المثبتون لهذه القوّة - في محلّ هذه القوّة ، فبعضهم يجعلها عين قوّة العقل العمليّ ، وبعضهم يجعلها أداة لها . وببيان آخر : إنّ الوجودات تنقسم إلى مادّية وغير مادّية ، والمادّية تنقسم إلى نفس المادّة وإلى ما يوجد فيها كالصورة الجوهرية . وإلى ما يتعلّق بالمادة . وأمّا غير المادّية فهي مثل العقل المجرّد عن المادّة ، وهي مباينة للمادة ، ولكنّها تدرك المادّة والمادّيات ، فبإمكان غير المادّي أن يدرك الجزئيّات ، وإدراك شيء لشيء لا يعني صيروة المدرِك ( بالكسر ) مدرَكاً ( بالفتح ) ولا كون الأوّل متأثّراً بالثاني ، ولا جريان أحكام الثاني على الأوّل ، نظير إدراك الباري سبحانه للجزئيّات المادّية ! فلا مانع من القول أنّ العقل يدرك الجزئيّات . وإذا اتّضح ذلك واتّضح وجود قوّة تدرك الجزئيّات ، يُعرف ضرورة وجود ميزان للعصمة عن الخطأ ، أي أنّ الحكمة في الجزئيّات منوطة ببرهان يسمّى البرهان العيانيّ ، وهو ميزان تعصِم مراعاتُه الفطنة من الخطأ في إدراك الجزئيّات وتطبيق الكلّيات عليها . والحاصل : أنّه مع عدم إناطة إدراك الجزئيّات بالعقل النظريّ ولا العمليّ ، يتعيّن وجود قوّةٍ عقليّة أو دونها - فوق القوى الدانية - قادرةٍ على التطبيق الصحيح بواسطة البرهان العيانيّ . والفوارق بين البرهان النظريّ - الكلاسيكيّ - والبرهان العيانيّ ، ثلاثة :