تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
1 - إنّ البرهان المتعارف ، مورده النظريّات والكلّيّات ، ولا يتعرّض للتطبيق على الجزئيّات خارجاً ، بينما البرهان العيانيّ مورده الجزئيّات الخارجيّة ، وإنّما يستعين بالكلّيّات المبرهنة للتطبيق على الجزئيّات . وبعبارة أخرى : إنّ شرائط البرهان النظريّ - في المادّة مثل أن تكون المادّة كلّية في كلّ طرف من أطراف القياس لا تتأتّى في مادة البرهان العيانيّ . 2 - إنّ البرهان النظريّ يحكم به العقل النظريّ ولا يتوقّف على سواه ، بينما البرهان العيانيّ تطبّقه الفطنة ، ولكنّه يتوقّف على العقل النظريّ والعمليّ والفطنة . 3 - إنّ البرهان النظريّ يوجب تكامل القوّة النظريّة ، والعيانيّ يوجب تكامل القوّة العمليّة . وبهذا يتّضح البرهان العيانيّ ، ولكن كيف كان إنكار البرهان العيانيّ منشأ لإنكار تكوينيّة الحسن والقبح وعقليّتهما ؟ الجواب : إنّ ابن سينا لو اعترف بأنّ الجزئيّات يمكن تطبيقها بحكمة وبرهان للزمه الاعتراف بعقليّة الحسن والقبح وإنّهما على وفق الحكمة ؛ إذ تبيّن أنّ تطبيق البرهان العيانيّ يتوقّف على مدركات وأحكام العقل النظريّ والعمليّ والفطنة ، ولمّا كان من أهمّ مدركات العقل العمليّ هو الحسن والقبح ، فلابدّ أنّها تكوينيّة عقليّة لكي تصلح أن تكون مرجعاً في البرهان ، لأنّه لا يمكن تطبيق البرهان من قضايا مشهورة أو لا واقع لها ، بل يجب استناده إلى قضايا عقليّة تكوينيّة . والحاصل أنّ البرهان العيانيّ - بما هو برهان - لا يستند إلّاإلى التكوينيّات والواقعيّات ، وهو يستند إلى مسائل الحسن والقبح جزماً ، فلابدّ أنّها تكوينيّة عقليّة لا اعتبارية ، ولذلك فقد ألغى ابن سينا هذا البرهان ولم يشر إليه بتاتاً .