تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الغير . وعلى هذا فمدار العدل والظلم ، الحقّ ، والحقّ أمر اعتباريّ ، والشيء إذا تقوّم بشيء اعتباريّ كان أمراً اعتباريّاً أيضاً ، وبذلك يثبت أنّ العدل والظلم اعتباريّان ، وبالتالي أنّ جميع مسائل الحسن والقبح اعتباريّة . التاسع : - ما ذكره العلّامة الطباطبائي قدس سره وهو شبيه بسابقة - : أنّ الحسن والقبح من سنخ الإهانة والاحترام والتعظيم والتحقير ، وهي أمور اعتباريّة لا واقعيّة تكوينيّة ، فإنّها تتفاوت وتختلف باختلاف بناء العقلاء ولا واقعيّة لها سوى ذلك ، وعليه فيكون الحسن والقبح اعتباريين جعليين لا واقعيين عقليين . هذه هي أدّلة القائلين باعتباريّتهما . ولكن جميع ما ذكروه من أدلّة قد توجّه لها قدماء الفلاسفة ، وأجابوا عنها بنحو كافٍ ووافٍ . أمّا الأوّل : - وهو أنّ الحسن والقبح يتقوّمان بالمادح والذامّ ولا وجود لهما في حدّ أنفسهما - فقد أجاب عنه أرسطو وسقراط والفارابي بنحو يبطل مغالطة السوفسطائيين - والأشعريّ الذي قال بمقالتهم - حيث فكّكوا بين الكمال والنقص من جهة ، والحسن والقبح من جهة أخرى ، فأجابوهم من خلال تحقيق الحدّ الماهويّ ل ( الحسن والقبح ) ، فعرّفوا الحسن - بمعنى المدح - بإنّه ( التوصيف بالكمال ) والقبح - بمعنى الذم - : ( التوصيف بالنقص ) . وهذا التعريف ثابت لهما في كلّ اللغات ، لأنّه تعريف للمعنى لا للفظ ، فلا يختصّ بلغة دون أخرى . وهذا التعريف وحده كافٍ - بالتأمّل - في إثبات تكوينيّة الحسن والقبح ! وذلك لوضوح أنّ التوصيف بالكمال إنّما يكون لأجل الكمال واقعاً والتوصيف بالنقص لأجل النقص الواقعيّ ، فلا تجد عاقلًا صادقاً يمدح شخصاً من دون اتّصافه بالكمال إلّامع الجهل المركّب ، ولا عاقلًا صادقاً