بعضهم بعضاً على فعل المحاسن وترك القبائح لأجل مصلحة النظام الاجتماعي وتكامله واستثمار طاقاته على الوجه الأحسن ، ولكنّ ذلك لا يعني كون الحسن والقبح عقليّين ، فإنّ الأحكام الاجتماعيّة الباعثة إلى ذلك النظام أحكام اعتباريّة يجعلها العقلاء لهذا الغرض ، وليست أحكاماً عقليّة .
الدليلالسادس : - وقد صرّح به المحقّق الإصفهاني وغيره - أنّ مسائل الحسن والقبح لو كانت بديهيّة فهي لا تخرج عن أحد الضروريّات الستّ :
1 - الأوّليّات ، وهي التي يحكم بها العقل بمجرّد تصوّرها . وليس الحسن والقبح كذلك وإلّا لما وقع كلّ هذا الخلاف فيهما .
2 - الفطريّات ، وهي القضايا التي قياساتها معها ، كزوجيّة الأربعة .
3 - التجريبيّات ، وهي القضايا التي يتوصّل إليها من خلال التجربة .
4 - الحسّيّات ، وهي القضايا التي تدرك بالحواسّ الخمس .
5 - الحدسيّات ، وهي القضايا التي تدرك بالحدس القطعيّ ، ومن الواضح عدم كونهما من هذه الضروريات الأربعة .
6 - الوجدانيّات ، وهي القضايا التي تدرك بالوجدان ، ولا مجال لجعل الحسن والقبح منها لأنّنا لا نجد في وجداننا الحكم بهما .
الدليل السابع : أنّ المدح والذم أمران إنشائيّان عند العقلاء كإنشاء القصيدة والخطبة في مقام المدح أو الهجاء ، والإنشاء أمر إعتباريّ تابع لاعتبار منشئه وليس له واقع وراء ذلك الاعتبار !
الثامن : ما تفرّد به السيّد الشهيد الصدر قدس سره : أنّه بناء على أنّ قطب المحاسِن ( العدل ) وقطب القبائح ( الظلم ) فعلينا معرفة العدل والظلم .
والعدل هو إعطاء حقّ الغير أو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ؛ والظلم تجاوز حقّ
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 187
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٨٧