تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كاستحالة اجتماع النقيضين ، وأنّ الكلّ أكبر من الجزء ونحو ذلك ، فلابدّ أنّ الحسن والقبح جعليّان اعتباريّان ، ولهذا تجد تجذّرهما ورسوخهما في المجتمعات ذات العادات والتقاليد أكثر من المجتمعات التي لا تؤمن بالموروث ، أو لديها تقاليد قليلة . الدليل الرابع : - ويمكن عدّه متمّماً لما سلف - إنّ العقلاء إنّما حكموا بهما لأجل مصلحة النظام الاجتماعيّ ، فلو لم يكن مجتمع أو لم يكن للنظام أهمّية عند العقلاء لَما جعلوهما . الدليل الخامس : - ما ذكره المحقّق الإصفهانيّ - أنّ دعوى كونهما عقليين لا يخرج عن صورتين : إمّا أن يقال إنّ وجودهما بنحو المسبّب والسبب ، فوجود أحدهما مسبّب والفعل سبب ، فإذا وجد الفعل الملائم حصل الحسن ، وإذا وجد الفعل المنافر حصل القبح ، فالفعل الأوّل علّة والحسن معلول ، والثاني علّة والقبح معلول ، وإمّا أن يقال إنّ وجودهما من قبيل وجود الغاية وذيها ، فإذا كان وجود الغاية لازماً كان وجود ذيها لازماً أيضاً ، والحسن علّة غائية للفعل تدعو إلى إيجاده . أمّا إذا أرادوا الأوّل فهذه السببيّة تامّة وهي تكوينية لا اعتبارية ولكنّها ليست بحكم العقل ، بل بحكم القوى الدانية ، ولذا تجد الحيوان ينفعل وينزجر ممّن يؤذيه ، ويألف ويحبّ ويعطف على من أحسن إليه ، فهذا الحكم تكوينيّ ناشئ من الطبع لا بحكم العقل . وأمّا إذا أرادوا الثاني فهو أيضاً مسلّم ، ولكنّه لا يدلّ على عقليّتهما ، بل إنّ الكثير من الغايات غايات اعتباريّة ، ومنها الحسن والقبح ، فإنّهما إنّما يرادان بلحاظ الوصول إلى مصالح المجتمع ونظامهم ، ولذلك تجد العقلاء يحثّ
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 186 | السيد عماد الحكيم / الشيخ مصطفى الإسكندري