ففي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« لما خلق الله العقل استنطقه ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل . ثم قال له : أدبر ، فأدبر . ثم قال : وعزتي وجلالي ، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلافي من أحب ، أما إني إياك آمر ، وإياك أنهى ، وإياك أعاقب ، وإياك أثيب »
« 1 » .
السبب الثالث : إنّ ابن سينا ألغى البرهان العيانيّ ، مع أنّ الفلاسفة قبله مثل أرسطو والفارابي قسّموا البرهان إلى نوعين :
1 - القياس المنطقيّ بأنواعه وأقسامه .
2 - البرهان العيانيّ ، ومحور هذا البرهان هو الفعل الجزئيّ الخارجيّ وإنّما سمّي عيانيّاً باعتبار حضور المبرهَن عليه بنفسه عند المستدِلّ ، وقد ألغاه ابن سينا هو ومَن جاء بعده من المناطقة والفلاسفة ! ولكن متكلمّي الإمامية ذكروه وأصرّوا عليه اعتماداً على مرتكزاتهم الصحيحة ( رضي اللَّه عنهم ) .
هذا وحيث أنّ المتأخّرين لم يتعرّضوا لذكر هذا البرهان من قريب ولا بعيد ، فمن المناسب إلقاء بعض الضوء عليه ، فنقول :
يتمّ تشكيل النفس لهذا البرهان وإدراكها لنتيجته في مرحلتين :
أ - إدراك الكلّيات المبرهنة .
ب - إدراك النفس لأحوال الجزئيّات بتوسّط قوّة الفطنة ، فإذا أدركت الفطنة حال الجزئيّ ، قامت بتطبيق الكلّيات المناسبة على الجزئيّات ، والفطنة هي قوّة التروّي والتثبّت في استصدار الأفعال الإرادية عن داعٍ موافق للحكمة .
وبعبارة أخرى : إنّ الجنبة المشرفة على القوى العمليّة الدانية في النفس هي
هامش
( 1 ) الكافي : 1 : 10 ، الحديث 1 .