تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الدولة ليست من شؤون الدين ، بل من شؤون المجتمع ، والمجتمع هو صاحب الحقّ والقرار في وجود هذه الدولة أو تلك واتّخاذ هذا النظام أو ذاك ! ثمّ أنكروا تكوينيّة الحسن والقبح وبداهتهما وقالوا باعتباريّتهما من خلال التفكيك بين معاني الحسن والقبح . وقد أجاب سقراط عن شبهاتهم بأجمعها بقوّة وبرهان قاطع ، بحيث أنّهم عرفوا أن مآربهم لا تتحقّق مع وقوفه ضدّهم ، ولذا حاولوا إغراءه والمساومة معه ليكون معهم أو على الأقل يسكت ويدع مناهضتهم ، فلم يوافق ، واستمرّ في دفع شبهاتهم ومجابهتهم حتّى قُتل في ذلك السبيل ، ثمّ تابع أفلاطون وأرسطو منهجه وطريقه وأكّدوا تكوينيّة الحسن والقبح . ولهذا فالمعروف في الفلسفة اليونانية أنّ من ينكر تكوينيّة الحسن والقبح يسمّى سفسطياً ، لبداهة هذه المسألة ! وما ذكره ابن سينا إنّما هو رأيه لا رأي الفلاسفة . السبب الثاني : اعتماد ابن سينا على مبنى باطل في تعريف العقل العمليّ ، فقد ذهب هناك إلى أنّ العقل العمليّ لا يختلف عن النظريّ إلّافي الاعتبار ، وليس من شأنه إلّاالإدراك دون العمل ، وإنّما يسمّى عمليّاً بلحاظ المدرَك . فإذا أدرك العقل حكماً مرتبطاً بالعمل يسمّى عمليّاً لا أنّه يفعل شيئاً ! وهذا المبنى أيضاً يختلف عن مبنى الفلاسفة قبله ، فقد ذكر الفارابي للعقل العمليّ عين التعريف الذي ذكرناه ، وأنّ هناك فارقاً تكوينيّاً بين العقل العمليّ والنظريّ ، وأنّ للعمليّ عمل وتأثير وليس شأنه محض الإدراك . بل نقول : إذا لم يكن العقل عَمّالًا لم يكن معنىً لطاعته وعصيانه ، وقد ثبت من الشرع الشريف أنّ العقل يطاع ويعصى ، وأنّ الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته « 1 » .
هامش
( 1 ) للتفصيل راجع كتاب العقل والجهل من الكافي وغيره .