تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الأحكام العقليّة » يعني أنّ العقل لو علم بملاكاتها ومصالحها لحكم بها ، فهي ألطاف مكمِّلة للإنسان نفسه ولو أدركها العقل لقضى بها ، كما هو مبنى العدليّة ، وعلى هذا يتزلزل أساس الالتزام الديني ووجوب الإطاعة للأحكام الشرعيّة ، لأنّ اعتبارية الأحكام العقليّة يجعلها تدور مدار الاعتبار ، والاعتبار أمر تحت سلطة المعتبِر وهو العقلاء ، فإذا اختلف اعتبارهم بحسب تغيّر الزمان والمكان اختلفت الشريعة ، وهو ما يعبّرون عنه ب ( تغيّر الشريعة ) . وهذا الإشكال - كما سيأتي - يمكن تفنيده بعدّة طرق لا تتوقّف على كون الحسن والقبح عقليين ، مثل منهج العناية الفلسفيّة وغيره ، وإن كان الحقّ أنّهما عقليّان ، وبالتالي يبطل الإشكال بطريق آخر أيضاً .

نظرة في كلمات ابن سينا

عرّف مشهور المتأخّرين « 1 » العقل العمليّ بأنّه « ما يدرك القضايا ذات الارتباط بالعمل » أي التي ينبغي فعلها أو تركها ، وليست خاصّة بالأفعال الجارحية ، بل تعمّ أيضاً الأفعال الجانحية . ولكن هذا التعريف ناقص ؛ فإنّ للعقل العمليّ عملًا آخر هو الإذعان مع أنه ليس قضيّة ينبغي فعلها أو تركها . وقد تقدّم أنّ المتأخّرين تابعوا واعتمدوا على ابن سينا . ولكن الحق أنّ ابن سينا نفسه قد اضطربت كلماته في هذا الموضوع ، فنراه يعرّف المشهورات بأنّها القضايا التي تطابق عليها بناء العقلاء ولا واقع لها وراء اعتبارهم ، وحيث أنّها لا واقع لها فلا يمكن إقامة البرهان عليها ولا تصلح أن
هامش
( 1 ) أي من الفلاسفة بما فيهم ابن سينا .