تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بل هو إذعان ، والإذعان فعل من أفعال العقل العمليّ لا النظريّ ، فإنّه يختلف في حقيقته عن الفحص والإدراك ، لأنّ الفحص هو استعداد العقل النظريّ وتحرّكه وبحثه لأجل الاستعداد للتلقّي والإستلهام من العوالم العلويّة ، والإدراك هو وصول العقل النظريّ لتلك المعلومات ، بينما الإيمان هو الإذعان بتلك المدركات . وبناء على ذلك يمكن صدور الأمر الشرعيّ بالإيمان وبالتوحيد ونحوهما ولا يستلزم الدور ، لأنّ الإذعان غير الإدراك « 1 » ، فإذا توقّف الاعتقاد والإيمان على الشريعة ، وتوقّفت الشريعة على وصولها وإدراكها من العقل النظريّ لم يحصل الدور ، لأنّ نفس الشريعة لا تتوقّف على الإذعان ، بخلاف ما إذا كان الاعتقاد هو الإدراك فإنّه يلزم الدور ، لأنّ الإدراك متوقّف على الشريعة ، والشريعة متوقّفة على إيجاب الشريعة للزوم الاعتقاد بالتوحيد مثلًا ، وبهذا يلزم كون وجوب الاعتقاد متوقّفاً على نفسه . ولهذا لو كان وجوب الفحص ووجوب الإدراك شرعيّاً ، للزم الدور . وعلى ضوء ما تقدّم من تعريف العقل العمليّ والنظريّ والفوارق بينهما ، يقع الكلام في مدركات العقل العمليّ .
هامش
( 1 ) أقول : ينبغي تصوير المطلب ببيان آخر حاصله : أنّ الامتثال يتوقّف على وجود الوجوب‌الشرعيّ ، ولا يصدر الوجوب من الحكيم إلّامع صلاحيّته للبعث والتحريك ، فإذا كان الإدراك غير الاعتقاد ، صحّ الأمر بالاعتقاد ، لأنّ امتثاله يتوقّف على إدراك الأمر به لا على نفس الاعتقاد . أمّا إذا كان الإدراك نفس الاعتقاد والإذعان ، لم يصحّ الأمر به ، لتوقّف صدور الوجوب من الحكيم على صلاحيّته للبعث ، ولا يصلح الأمر للبعث من دون إدراكه ، ومع إدراكه يكون الأمر به تحصيلًا للحاصل . ( المقرّر )