ما دونه تحت إمرة العقل وطاعته .
الدليل الثاني : إنّ هناك قاعدة عقلية برهانية متّبعة ومسلّمة عند الفلاسفة والكلاميّين تقول : « إنّ تعدّد أفعال النفس يدلّ على تعدّد مراتبها » فإذا رأينا في النفس إدراكاً ، عرفنا أنّ فيها قوّة إدراكيّة ، وإذا وجدت شهوة عرفنا أنّ فيها قوّة شهويّة ، وإذا وجدنا غضباً عرفنا أنّ فيها قوّة غضبيّة ، وهكذا . فتعدّد مراتب النفس ودرجاتها يعرف من خلال تعدّد أفعالها . وحيث أنّ القوى الدانية تتأثّر بالعقل فلابدّ من وجود قوّة مؤثّرة تؤدّي إلى هذا التأثير ، لأنّ الانفعال لا يحصل بدون فعل ، ولا يحصل الفعل بدون فاعل ، وهذا الفاعل لا يمكن أن يكون من القوى الدانية فلابدّ أنه من جهة العقل ، ولا بدّ أنّ في العقل قوّة عمليّة تؤثّر في القوى السافلة ، وهو المطلوب .
الدليل الثالث : إنّ التحقيقات الفلسفيّة الأخيرة - التي حقّقها العَلمان الحكيمان الملّاصدرا والعلّامة الطباطبائي - نقّحت الجدل القائم بين المناطقة والفلاسفة ، في أنّه : ما الفرق بين التصوّر والتصديق ؟ وهل الحكم جزء من القضيّة أو لا ؟
فأثبتت هذه التحقيقات أنّ التصديق ليس إلّاالصورة الموجبة للإذعان ، فهو تصوّر وزيادة ، أمّا التصوّر فهو صورة محضة لا توجب الإذعان حتّى لو كان المتصوّر هو كلّ أجزاء القضيّة من موضوع ومحمول ونسبة ( وجود رابط ) إلّاأنّه لا يستتبع الإذعان إذا لم يحصل فيه الدمج وتوحيد الصورة ، فكلاهما صورة إدراكيّة ، وإنّما الفرق في أثرهما ، فالإذعان أثر للتصديق دون التصوّر .
وأثبتت هذه التحقيقات أنّ الإذعان فعل من أفعال النفس ، حقيقته أنّ النفس أوّلًا تتصوّر أفراد القضيّة ، فالحالة حالة ( تصوّر ) فإذا صار التصوّر موجباً للإذعان
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 169
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٦٩