النظريّ والعمل في القوى الدانية بما يتناسب مع ذلك الإدراك ، وهذا هو الفارق الأوّل بينهما .
الفارق الثاني : أنّ مرتبة العقل العمليّ دون مرتبة النظريّ في مراتب وجود النفس ، لأنّ العقل النظريّ أعلى من القوى الدانية ، ولا يرتبط بها إلّاعبر العقل العمليّ ، والذي يعمل فيها مباشرة هو العمليّ ، ومن هنا نعلم أنّ العمليّ إنّما يذعن بتوسّط إدراك العقل النظريّ ، وإدراك النظريّ أعمّ من ما يرتبط بالعمل ، وهو ما ينبغي فعله وما ينبغي تركه - أي الحسن والقبح - وما لا يرتبط بالعمل كإدراك استحالةاجتماع النقيضين واستحالة ارتفاعهما ، وأنّ الممكن متناهٍ وهكذا .
والعقل العمليّ دوره :
1 - الإذعان بتلك المدركات .
2 - تحريك القوى الدانية إلى ما ينبغي ، والزجر عمّا لا ينبغي .
وعليه ، فكمال العقل العمليّ في الانصياع للعقل النظريّ وطاعته وترتيب الأثر على مدركاته الصحيحة الصادقة . كما أن من كمال العقل النظريّ ، الانصياع للعوالم العالية ، لأنّه إنّما يدرك ما يدرك بتوسّط العوالم العلويّة ، فإنّ : «
العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء »
« 1 » .
لأنّ العقل النظريّ بما هو فاقد للعلم ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، فلابدّ أنّ العلم من إفاضة ما فوقه عليه ، ولذا يلزمه الارتباط بالعوالم العلويّة وأن يأخذ علومه منها .
ونستفيد من ذلك فائدة مهمّة هي أنّ الايمان حيث أنّه ليس إدراكاً محضاً
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : 16 .