صار تصديقاً ، وهو الصورة المدموجة الموحّدة من الموضوع والمحمول ، وهذه الصورة المدموجة ليست متعدّدة مركبّة من صورتين ، بل هي صورة واحدة بسيطة منطوية على صورة الموضوع والمحمول ، ولكن هذا الدمج الذي في التصديق ليس مجرّد إدراك ، بل هو فعل من أفعال النفس يسمى ( الحكم ) وحينئذ يوجد الإذعان .
وعلى هذا ، فالتصوّر غير الدمج ( الحكم ) وغير الإذعان وإنّما يكون دور التصوّر لأجزاء القضيّة دور المعِدّ للدمج والإذعان ، ومعنى ذلك أنّ للنفس فعلًا وعملًا غير التصوّر والإدراك ، وهذا الفعل لمّا كانفعلًا مرتبطاً بالمعاني المجرّدة « 1 » فلابدّ أن يكون من فاعلٍ ومتصرّفٍ مجرّد ولا يعقل أن يكون من القوى الدانية .
والحاصل أنّ العقل كما يتصوّر أطراف القضيّة العقليّة تصوّراً محضاً ثمّ تصوّراً يستتبع الإذعان ، فإنّه هو الذي يحكم ويذعن ويصدِّق ، وبهذا يثبت وجود قوّة عقلية « 2 » عَمّالة ولا ينحصر العمل بالقوى الدانية . وعلى هذا ، فإذا كانت نفس الإنسان سليمة وقواه الدانية سليمة غير متمرّدة ، فإنّ عقله يكون حاكماً ومسيطراً ومتصرّفاً في ما دونه من القوى ، وكما ورد :
« العقل ما عبد به الرحمن ، واكتسب بهالجنان »
« 3 » .
وبهذا يتّضح الفرق بين العقل النظريّ الذي يكون دوره الإدراك للحقائق من دون عمل في القوى الدانية والعقل العمليّ ، فدور العقل العمليّ استيعاب ما أدركه
هامش
( 1 ) لأن الدمج كما يكون في القضايا الحسّيّة والوهميّة والخياليّة يكون كذلك في القضاياالعقليّة .
( 2 ) أو مجرّدة ، وهذا هو المهمّ .
( 3 ) الكافي : 1 : 11 .