الإشارات العقليّة في الآيات والروايات
يجد الباحث الكثير من هذه الإشارات في الكتاب والسنّة الشريفة في ضمن ردّ دعاوى الجاحدين أو المشكّكين وغيرها ، ولكن ذلك يتوقّف على وجود ملَكة علميّة في العقليّات تنبّهه إلى هذه الإشارات وصولًا إلى البراهين والمقدّمات العقليّة ، وبالتالي يكون الإذعان بتلك المعارف برهانيّاً عقليّاً لا تعبّدياً شرعيّاً « 1 » .
وبهذا نستحصل فوائد علميّة عقليّة بحتة من خلال الفحص في الآثار النقليّة المشيرة إلى المواد الاستدلاليّة في البرهان ، وهذا أمر قد يغفل عنه في البحوث العقليّة .
تعريف العقل العمليّ
وقد عُرّف بتعريفين ينسجم كلٌّ منهما مع مذهب القائل به :
الأوّل : إنّ القوّة المدركة لقضايا العقل العمليّ ، هي نفس قوّة العقل النظريّ ولا شأن لها سوى الإدراك والاكتشاف ، غاية الأمر أنّها تارة تدرك النظريّات وأخرى تدرك العمليّات من دون أن تعمل شيئاً . فالإختلاف بينهما في الاعتبار بلحاظ المُدرَك ، فيكون المدرَك في قضايا العقل العمليّ هو ما ينبغي فعله أو ينبغي تركه .
الثاني : إنّه قوّة عَمّالة محرّكة للقوى العمليّة التي دونها ، فهو الواسطة بين القوّة
هامش
( 1 ) علماً أنّه قد تقدّم سابقاً بيان أنّ ما ثبت بالبرهان العقليّ لا يحتاج في إثباته إلى التعبّد ، ولكنّه قد يكون تعبّديّاً بلحاظ التكليف الشرعيّ بالإذعان والإخبات والاعتقاد بتلك النتائج ، فإن هوى النفس وغيره من الأمراض النفسيّة أو الإدراكيّة قد يَجرّ إلى الجموح والعناد عن الإخبات والاعتقاد بتلك النتائج من دون الترغيب والترهيب .