أو القديمة ، موافقة لصحّة وسلامة سير الفطرة العقليّة .
الشريعة الحقّة وسط في البرهان
هذه الحقيقة من مخترعات الفلسفة الإسلاميّة ، فقد برهن الفلاسفة الإسلاميّون على أنّ كلّ ما ثبت صدوره من الوحي إلى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم - على سبيل القطع واليقين - فإنّه يقع وسطاً في القياس العقليّ البرهانيّ ويصلح الاستدلال به في المباحث العقليّة كما صرّح بذلك الفارابي في بعض كتبه ، وابن سينا في إلهيّات الشفاء « 1 » وصرّح به الملّاصدرا مراراً .
والدليل على ذلك على سبيل الاختصار : أنّه بعد ثبوت الشريعة الحقّة بالمعجزات - وهي براهين عقلية - فكلّ ما يكون جزءاً معلوماً من هذه الشريعة ثابت قطعاً ببرهان المعجزات . وبذلك امتازت الفلسفة الإسلاميّة عن غيرها ، وصارت تشترك مع علم الكلام في بعض الجهات ، وإن اختلفت عنه في أنّها لا يعتمد فيها إلّاعلى المقدّمات العقليّة في ما يعتمد في علم الكلام عليها وعلى المقدّمات النقليّة ، وإن كانت ظنّيّة أحياناً .
وقد تسبّب ذلك في تطوير وتوسعة الفلسفة بحيث أنّ المسائل الجديدة التي بحثت وزيدت على المباحث الفلسفيّة ، تفوق في حجمها وعمقها المسائلَ الفلسفيّة السابقة بعدّة أضعاف « 2 » ، فمن هذا القبيل مسألة العدل الإلهيّ ، والنبوّة العامّة ، والنبوّة الخاصّة ، والإمامة ، وأقسام النشآت .
هامش
( 1 ) وذلك في مبحث المعاد الجسماني ، وقد أشرنا إلى ذلك سابقاً .
( 2 ) كان عدد المسائل الفلسفيّة قبل الإسلام حدود ( 300 ) مسألة في ما وصلت الآن إلىثمانمائة مسألة ونيّف ، كما ذكر ذلك الأستاذ الشهيد المطهّري رحمه الله في موارد عديدة .