ومن هذا القبيل مسألة الرجعة ، فإنّها ثابتة بالروايات المتواترة ، وقد حكي عن السيّد نعمة اللَّه الجزائريّ أنّ الروايات الواردة في الرجعة ستّمائة حديث ونيّف .
ثمّ أقام عليها البرهان العقليّ كلّ من الحكيم الفقيه السيّد أبو الحسن الرفيعي « 1 » والعلّامة الطباطبائي « 2 » في بحث الرجعة ، وقد استفادا ذلك من خلال الإشارات العقليّة في الآيات والروايات .
وعلى هذا ، فإنّ ظاهرة تكامل الفكر والنشاط العقليّ مشهودة لا تنكر ، وإن استبشعها البعض جموداً على دعوى أنّ ما حرّر في العقليّات ليس وراءه شيء يمكن التوصّل إليه .
ولكن مع الالتفات إلى أنّ الحكماء مهما بلغ مقامهم وعبقريّتهم ودقّتهم وتمحيصهم ، فإنّهم أقلّ من مراتب الأنبياء ، ولا يمتنع أن يخفى عليهم الكثير من الحقائق ، ولذا عرّفوا الحكمة : أنّها معرفة الحقائق بحسب الطاقة البشريّة .
قال ابن سينا :
« ويجب أن تعلم أنّ في نفس الأمر طريقاً إلى أن يكون الغرض من هذا العلم تحصيل مبدأ إلّابعد علم آخر . فإنّه سيتّضح لك في ما إشارة إلى أنّ لنا سبيلًا إلى إثبات المبدأ الأوّل لا من طريق الاستدلال من الأمور المحسوسة ، بل من طريق مقدّمات كلّية عقلية توجب للوجود مبدأً واجب الوجود ، وتمنع أن يكون متغيّراً أو متكثّراً في جهةٍ ، وتوجب أن يكون هو مبدأً للكلّ ، وأن يكون الكلّ يجب
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل ومقالات فلسفي - فارسي .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : 2 : 106 - 108 .