عنه ، على ترتيب الكلّ ؛ لكنّا لعجز أنفسنا لا نقوى على سلوك ذلك الطريق البرهاني الذي هو سلوك عن المبادئ إلى الثواني ، وعن العلّة إلى المعلول إلّافي بعض جُمَل مراتب الموجودات دون التفصيل » « 1 » ، انتهى .
وقد ذكر الملّاصدرا في حاشية الشفاء :
« إنّ المراد بذلك هو وجود طريق ( لمّي ) - بالاستدلال من العلّة إلى المعلول - لإستكشاف كلّ الموجودات المخلوقة ومعرفة كلّ الحقائق ، بحيث يغني عن كلّ العلوم الطبيعيّة والتجريبيّة والرياضيّة وغيرها من العلوم ، وهو علم إلهيّ يستغني به صاحبه عن بقيّة العلوم ، بل يفوقها .
ولكنّ ذلك العلم الإلهيّ لا يتحقّق إلّالمن ارتبط بالسماء ، كالأنبياء دون الآخرين من الفلاسفة ، فإنّ علم الفلاسفة بالإلهيّات يكون من طريق ( الإنّ ) - بالاستدلال من المعلول إلى العلّة - والملازمات ، وتعجز عقولهم عن إدراك ذلك الطريق اللمّي ، ولأجل ذلك لم تغنِ فلسفة الإلهيّات عن باقي العلوم » « 2 » .
والحاصل : إنّ نهج الفطرة العقليّة البشريّة هو التكامل والرقيّ من خلال استكشاف براهين جديدة لإثبات حقائق غير معروفة أو غير مبرهن عليها سابقاً ، إنّما من المهم للغاية البحث في صحّة البراهين المذكورة .
فظاهرة التنقيب والبحث عن براهين في المسائل العقليّة المستحدثة
هامش
( 1 ) إلهيّات الشفاء : الفصل 3 ، المقالة 1 .
( 2 ) حاشيته الحجريّة في ذيل الشرح : الفصل 3 ، المقال 1 .