تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

تكامل السير الإدراكيّ للعقل النظريّ

لقد بقي العقل النظريّ قاصراً عن إدراك العديد من المسائل النظريّة ، إمّا للعجز عن أصل تصوّرها ، أو العجز عن إقامة البرهان عليها تصديقاً ، ثمّ من خلال تتابع الأبحاث وتطوّر الفكر ، توصّل إلى حلّها وإدراكها ، من قبيل مسألة المعاد الجسمانيّ ، إذ لم يؤثَر عن المدرسة المشّائيّة ولا الإشراقيّة إقامة دليل عقليّ نظريّ عليه ، واستمرّ العجز عن البرهنة العقليّة عليه إلى عصور متأخّرة « 1 » ، حتّى أنّ ابن سينا في « إلهيّات الشفاء » « 2 » قال : « إنّ المعاد : منه ما هو منقول من الشرع ، ولا سبيل إلى إثباته إلّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة ، وهو الذي للبدن عند البعث ؛ وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج إلى أن تعلم ، وقد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها نبيّنا وسيّدنا ومولانا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن . ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهانيّ ، وقد صدّقته النبوّة ، وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس » ، انتهى . وبقي العجز عن البرهنة العقليّة على المعاد الجسمانيّ حتّى وصلت النوبة إلى الحكيم المجدِّد الملّاصدرا ، حيث استطاع أن يقيم قواعد عقليّة نظريّة محضة من خلال ما استفاده من الإشارات إلى نكات المعارف في الآيات وروايات أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) إلى القرن العاشر حيث برهن عليه الملّا صدرا . ( 2 ) إلهيّات الشفاء : الفصل 7 ، المقالة 9 .