ممّا سيأتي شرحه ومناقشته في طيّات البحث إن شاء اللَّه .
ومن هنا عبّر المحقّق الميرزا القمّي أنّ إدراك العقل نوع من أنواع الإلهام وإن لم يكن وحياً اصطلاحيّاً « 1 » ، وإنّما عبّر بذلك وجعله من الأمور الغيبية باعتبار أنّ العلم ليس من سنخ المادّيّات ، بل إنّنا من خلال العلم والإدراك للمعاني المجرّدة عن المادّة والمقدار ، نكتشف تجرّد بعض مراتب وجود الإنسان .
تعاريف أخرى
عرّف العقل النظريّ ، بأنّه قوّة درّاكة يحصل بها إدراك المدارج العلويّة - أي الواقعية - .
وعرّف أيضاً « 2 » بالقوّة التي تُدرَك بها القضايا التي لا ترتبط بعمل الفاعل المختار وإنّما ترتبط بالكلّيات الواقعية بما هي واقعيّة ، بخلاف العقل العمليّ وقضاياه .
وهذا التمييز بين العقل النظريّ والعمليّ إنّما هو بلحاظ المدرَك لا بلحاظ المدرِك ، فإنّه قوّة واحدة ، فيكون تصنيفاً وتقسيماً اعتبارياً .
وفي قبال ذلك مذهب الفارابي وفلاسفة اليونان حيث ميّزوا العقل النظريّ بأنّه القوّة المدرِكة للقضايا ، سواء ارتبطت بعمل الفاعل المختار أم لم ترتبط ؛ والعمليّ بأنّه قوّة عَمّالة محرّكة باعثة .
وستأتي الإشارة إلى ثمرات هذين المنهجين .
هامش
( 1 ) القوانين : ج 2 ، حجّيّة العقل .
( 2 ) وهذا هو تعريف ابن سينا .