سابعاً : ما ذكره الأئمّة عليهم السلام من ضابطة لتمييز الخبر الموضوع والمدسوس وهو ما تواتر عنهم عليهم السلام من لزوم العرض على الكتاب والسنّة القطعيّة وترك ما خالفهما ، لا سيّما أنّ بعض الروايات تُقيّدُ العلم الإجماليّ ببعض المسائل في المعارف الاعتقاديّة كالغلوّ والتجسيم أو بعض المسائل الفرعيّة المعيّنة التي خالفت فيها الفرق المنحرفة عن الإمامية كمخالفة الخطّابية في وقت الغروب ، ومخالفة أصحاب المغيرة في نواقض الوضوء ، وكلّها قد علم فيها الضابط من الكتاب أو السنّة القطعيّة ، ومن ثمّ أنكرنا انعقاد العلم الإجماليّ بوجود الوضع والدسّ في الكتب المعتبرة لدى الطائفة .
ثامناً : لو غضضنا الطرف عن الأجوبة السابقة وعن واقع الحال ، وأذعنّا - جدلًا - بتحقّق العلم الإجماليّ المدّعى ، فإنّ هناك علماً إجمالياً آخر بصدور مقدار كثير من الروايات في نفس الدوائر المدّعى وجود علم إجماليّ بوجود الوضع والدسّ فيها . ومقتضى الجمع بينهما هو عدم الاعتماد على الخبر الواحد والرواية الاحادية كأمارة معتبرة وحجّة شرعيّة ، ولكن يجب العمل بها من باب الاحتياط ولزوم تفريغ الذمّة من التكاليف المعلومة بالإجمال ، على ما حُرّر مبسوطاً في علم الأصول .
وفي نهاية المطاف : لابدّ من التنبيه على الضابطة العقليّة البرهانيّة التي وردت بها روايات متواترة أو مستفيضة في ميزان القبول للروايات الواردة في معرفة مقامات الأئمّة وهي :
« نزهونا عن مقام الربوبية وقولوا فينا ما شئتم ، ولن تبلغوا » .
وهذه ضابطة أخرى توضّح الصحيح من السقيم في تلك الروايات ، كما أنّ هنالك ضوابط أخرى أسّسوها عليهم السلام في أبواب المعارف ، مثل النهي عن التشبيه والتعطيل ، والأخذ بالتنزيه في باب التوحيد ، والأخذ بالأمر بين الأمرين في باب
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 160
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٦٠