وليست بالوجادة .
سادساً : قيام الأصحاب في الغيبة الصغرى وما بعدها إلى أواخر القرن الرابع بتحقيق وتنقية الأحاديث بنحو المسح الكامل ، فالكليني قدس سره - مثلًا - قد أجهد نفسه طوال عشرين عاماً في تأليف كتاب « الكافي » لأجل ضبط الحديث ، مع أنّه كان قادراً على تأليفه في سنتين أو ثلاث ، وقد صرّح هو بطول المدّة وعلّله بالضبط والدقّة في ما رواه من الأحاديث .
ونظير ذلك ما ذكره الصدوق في مقدمة كتابه « من لا يحضره الفقيه » وكذلك الشيخ في مقدمّة التهذيب .
وكذا تجد نفس المضمون في ما ذكره ابن قولويه في كتابه « كامل الزيارات » ، وكذا عليّ بن إبراهيم القمّي في مقدّمة تفسيره .
حتّى إنّ هذا المنوال الذي تقيّد به أصحاب الكتب الروائية المتأخّرة ، وما تقدّم من قرائن أخرى ، أوجب دعوى القطع بصدور جميع أخبار الكتب الأربعة ، كما ذهب إليه الأخباريون .
كما أدّى بالسيّد الخوئي قدس سره وغيره إلى القول بتوثيق جميع الرواة المذكورين في أسانيد « كامل الزيارات » و « تفسير عليّ بن إبراهيم » . والإفتاء على أساس ذلك مدّة من الزمان .
كما دفع الميرزا النوريّ إلى القول بالاطمئنان بصدور جميع روايات « الكافي » ونُسِب ذلك أيضاً إلى الميرزا النائيني .
وكذلك نجد هذه الطريقة عند الطبرسي في مقدّمة « الاحتجاج » ، وابن شعبة الحرّانيّ في مقدّمة « تحف العقول » ، حيث قال كلّ منهما 0 : انّه لم يخرّج رواياتِ كتابه إلّامن المشايخ الثقاة وذوي الكتب المشهورة .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 159
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٥٩