الحسن بن محبوب صاحب كتاب المشيخة ، ولا شكّ في أنّه نوع من الغربلة والتنقية والمراقبة الدقيقة حتّى لرجال القرون الأولى ؛ فالحسن بن محبوب من أصحاب القرن الثاني ولم تقتصر التنقية على القرون المتأخّرة .
وكذا الصدوق من خلال كتابة فهرست خاصّ به وذكره في مقدّمة « من لا يحضره الفقيه » ، وكذلك كتاب « رجال البرقيّ » ، وهو أقدم كتاب رجاليّ وصل إلينا ، وهو دليل واضح على الاهتمام بأحوال الرجال وتحقيق الروايات ، وهكذا سائر كتب الرجال ، بل وكتب الفهارس أيضاً لأنّها تبحث في ترجمة الكتب وطرقها وأسانيدها ممّا يحافظ على النصوص وناقليها .
خامساً : إنّ ديدن الأصحاب لم يكن مبنيّاً على الرواية بالوجادة ، بل بالمقابلة والسماع ، وإذا اتّفق أن وجدوا كتاباً وجادة أو أجيز لهم بالوجادة ، فإنّهم لا يستحلّون روايتها .
وبقي هذا الأسلوب عندهم إلى عهد الشهيد الثاني ، حيث نقل الميرزا النوري في « خاتمة المستدرك » - في إحدى الفوائد التي عقدها هناك في فضل علم الحديث - عبارة عن « إيضاح الفوائد » لفخر المحقّقين رحمه الله مضمونها : اختلاف نظر والده العلّامة الحلّي قدس سره في تفسير حديثٍ في دورتين من دراسة كتاب « التهذيب » سنداً ومتناً ، ومقتضى كلامه بقاء هذا الأسلوب إلى زمانه قدس سره .
وكذا ذكر صاحب « المستدرك » أنّ نسخاً من كتاب « التهذيب » مستنسخة بتواقيع من تلاميذ الشهيد الثاني ، كتبوا فيها : إنّهم قرأوا كتاب « التهذيب » سنداً ومتناً ودلالة بإملاء الشهيد الثاني رحمه الله ، بل بقي ديدن الفقهاء على قراءة الكتب متناً وسنداً ودلالة إلى زمان العلّامة ، ولذا ذكر السيّد البروجرديّ قدس سره أنّ الكتب المشهورة كالكتب الأربعة مضبوطة جدّاً لأنها مدروسة متناً وسنداً وإعراباً
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 158
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٥٨