تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
كما أنّ عليّ بن الحسن بن فضّال لم يرو عن أبيه مع أنّه أدرك أباه وقرأ عليه كتبه ولكنّه - لشدّة تثبّته - لم يروها واعتذر بأنّه عندما قرأها على أبيه كان حديث السنّ . كما أنّ العديد من الثقات هُجرت رواياتهم ، لمجرّد عدم الاطمئنان لتثبّتهم وضبطهم ، حتّى أنّ ابن الجنيد الإسكافي تركت رواياته لمجرّد اعتماده على القياس ، مع أنّ الاعتماد عليه إنّما يكون في الفقه والفتوى لا في الرواية ، فتركوا رواياته مع وثاقته ، لخطئه في الإجتهاد ، وهو كما ترى إفراط في التثبّت . والأشدّ من كلّ ذلك أنّ القمّيين طرحوا روايات يونس التي وصلتهم من طريق تلامذته ، إلّاإذا وصلتهم بسند آخر عن غيره أو عنه من طريق غير تلامذته ، وما ذلك إلّالاحتمال رواية تلاميذه عنه بعض فتاواه باعتقاد أنّها روايات . ومن هذا التشدّد أيضاً ما نقله الشيخ الطوسي وغيره عن عدّة من الرواة أنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنهم ، مثل ابن أبي عمير ، والبزنطي وصفوان ، والفضل بن شاذان ، فإنّهم عرفوا بتجنّب الرواية عن الضعاف ، وكانوا ملتزمين بالمقابلة والتثبّت وعدم الرواية إلّاعن الثقات ، وكان ابن أبي عمير لا يروي عن العامّة ، وذكر المجلسيّ الأوّل « 1 » أنّه تتبّع أحواله خمسين سنة فلم يجد في الضبط مثله ! وهذا يدلّ على حالة فائقة من التثبّت والتشدّد آنذاك ، حتّى رُموا بالإفراط في التشدّد في الرواية . رابعاً : الكمّ الهائل من كتب الفهارس والرجال ، وقد أحصى الكثير منها المحقّق الشيخ آغا بزرك الطهراني في « مصفّى المقال » ، ويذكر هناك أنّ السيّد ابن طاووس قدس سره وحده كَتَبَ مائة مؤلّف ونيّف في الفهرسة والترجمة لرجال الحديث ممّا صنّفه المتقدّمون ، وأنّه بدأ ذلك برجال الأزمنة السابقة من زمان
هامش
( 1 ) في مقدّمة شرحه الفارسي على من لا يحضره الفقيه .