تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وهذا الوصف يشير إلى الاستدلال على الجواب . وقال تعالى عن رابعة : (
قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )
« 1 » وهؤلاء أيضاً شبّهوا الأنبياء بأنفسهم ، فكما أنّ منشأ تعصّبهم للسلف وجماعات الصدر الأوّل هو سيطرة قواهم الشهويّة والغضبيّة ، فكذلك إصرار الأنبياء عليهم السلام على دعوتهم هي - بزعمهم - بداعي تلك القوى ، ولم يذعنوا بما جاءهم به الأنبياء من حجج وبراهين ومعاجز ، بل طالبوا بخوارق أخرى أكثر بياناً وأوضح إعجازاً ، لكنّ القرآن الكريم أوضَحَ أنّ المعضلة في إنكار هؤلاء لا تعود إلى نقص تلك البراهين أو قصورها ، بل إلى المرض المعين في نفوس تلك الجماعة المتمرّدة . ويشير تعالى إلى خامسة في الآية (
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ )
« 2 » إذ أنّ منشأ إنكار هؤلاء هو أيضاً توهّم التساوي بين البشر في القوى الوجوديّة والروحيّة ، ولمّا لم يكن في وسعهم الارتباط بما وراء الطبيعة ، فليس ذلك في وسع رجل غيرهم . وأجابهم سبحانه بأنّ هذا التوهّم باطل ، وأنّه أعلم حيث يجعل رسالته « 3 » وأنّه يؤيّد مَن يريد بروح القدس « 4 » وأنّه يخلق ما يشاء ويختار ، ليس لأحدٍ من خلقه أن يختار ويفرض على اللَّه مَن يختار « 5 » بل ذلك شرك ، يتعالى اللَّه ويتنزّه عنه .
هامش
( 1 ) إبراهيم 14 : 10 . ( 2 ) يونس 10 : 2 ، ومثلها :( أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ )الأعراف 7 : 63 ، 69 . ( 3 )( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ )الأنعام 7 : 124 . ( 4 )( وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ )البقرة 2 : 87 و 253 . ( 5 )وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )القصص 28 : 68 .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 16 | السيد عماد الحكيم / الشيخ مصطفى الإسكندري