للإنسان حصروا كلّ الظواهر والقابليات والقوى الإنسانيّة فيها ! وغاية ما يحتملونه في القوى الخارقة للعادة لدى مدّعي الارتباط بالغيب أن يكون من السحر ويجحدون ما وراءه .
وقال تعالى عن لسان أخرى : (
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ )
« 1 » حيث قايسوا المرتبط بالوحي بأنفسهم ، لأنّهم وجدوا عدم تلقّيهم المعاني الجديدة والكاشفة عن الغيب والمستقبل إلّامن خلال الأحلام والتي قد تطابق الواقع وقد تخالفه وبالتالي جحدوا ارتباطه بالغيب .
وقال عزّ من قائل عن لسان ثالثة : (
بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ )
« 2 » (
وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 3 » وهذه المدرسة تعتمد التشكيك والترديد في ما يقوله المرتبط بالسماء وفي ما جاء به من آيات من خلال الطعن في صدقه وأمانته ، وفي سلامة عقله ، وأنّ قواه الدانية ( الهوى والغرائز وقوّة الخيال أو الوهم ) هي المسيطرة عليه .
وبعبارة جامعة ؛ أنكروا عصمته العمليّة ، وأسندوا أفعاله وأقواله إلى القوى الدانية ، وهؤلاء أيضاً وقعوا في قياس المرتبط بالوحي بأنفسهم حيث لا يجدون عندهم منبعاً للمعاني الجديدة سوى تسريح قوّتي الخيال والوهم في معاني خزانة الذاكرة ، فيما كانت إجابة الرسل عليهم السلام لهم أن هذا التشكيك يؤول إلى التشكيك في قدرة اللَّه على إيجاد هذا الارتباط بين العوالم العلوية والسفلية ، مع أنّه تعالى هو الذي خلقها جميعاً ، فهو الذي فطر السماوات والأرض ،
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 5 .
( 2 ) الأنبياء 21 : 5 .
( 3 ) . إبراهيم 14 : 9 و 10 .