بينهم وبينه ، وذلك عندما لا يكون في نوع البشر أيّ شخص صالح لهذه الوساطة .
وهذا الجواب يتضمّن حقيقتين مهمّتين :
1 - إنّ البشر العاديّين ليس من شأنهم ولا من قابليّتهم الاتّصال بالملك في صورته الملكيّة ، بل لابدّ أن يُرسل إليهم في صورتهم .
2 - إنّ هناك تفاوتاً في طبقات البشر ، وإنّ من يختاره اللَّه تعالى للسفارة والوساطة الإلهيّة لابدّ أن يتحلّى بصفات ذاتيّة ، تجعل من روحه حقيقة مَلكية غيبيّة لكي يصلح للتلقّي من السماء في عين قابليته البشريّة لكي يمكن ارتباطه بسائر الناس والتوسّط بينهم وبين ربّهم .
ونظير ذلك ما بيّنه سبحانه في قوله : (
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا )
فأجابهم أوّلًا (
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ )
وثانياً (
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً )
« 1 » .
وقوله : (
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً )
« 2 » .
وقوله : (
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )
« 3 » .
وقوله : (
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ )
« 4 » .
وقوله : (
كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ )
« 5 » ، وغير ذلك من الآيات التي تذكر عدم
هامش
( 1 ) الفرقان 25 : 21 .
( 2 ) المدّثّر 74 : 52 .
( 3 ) الزخرف 43 : 31 .
( 4 ) سورة ص 38 : 8 .
( 5 ) المدّثّر 74 : 53 .