تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الارتباط بالغيب والاتّصال بالسماء ، سواء كانت صورة الارتباط من قبيل وحي النبوّة أو الرسالة ، أم من مثل العصمة العلميّة للإمام - من خلال العلم ( اللّدُنيّ ) الإلهاميّ - أو العصمة العمليّة - بالتسديد النوريّ الإلهيّ - . ومرجع الإنكار في الحالتين إلى إنكار مقام ( خليفة اللَّه ) في الأرض ومقام حجّته تعالى بينه وبين خلقه ، والهادي والمعلّم لهم « 1 » . غاية الأمر أنّ الملل الإلحادية تنكر - من رأس - أصل الارتباط ، والفِرَق الإسلاميّة المنكرة للعهد الإلهيّ المتمثّل بالإمامة ، تنكر بقاء الارتباط ، وإن اعترفت بأصل وجوده في الأنبياء عليهم السلام ولكنّه - بزعمها - انقطع بانقطاع النبوّة ، وأنّ السماء تركت الأرض لأهل الأرض ، وليت شعري ما الذي أوجب الاتّصال آنذاك وسوّغ الانقطاع الآن ! ؟ هل استغنى البشر عن السماء أو تحقّق الهدف المنشود من الارتباط بها أو عجزت السماء عن هداية أهل الأرض « 2 » أو ماذا ؟ والحاصل أنّ كلتا المدرستين تُنكرانِ الاتّصال الفعليّ بالسماء بنفس الأساليب ونفس الحجج . فهَلُمّ معي نستعرض ما يرسمه القرآن ويصوّره من مدارس مادّية تقصر الموجود على المادّة ولا تفسّره إلّاعلى أساس الهوى والغرائز ، ولذلك (
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ )
« 3 » وإن اختلفت تعابيرهم وصياغات ألفاظهم . فمن هذه المدارس ما حكاه قوله تعالى : (
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ )
« 4 » فإنّهم من شدّة انغماسهم في الجانب البدني ( المادّي )
هامش
( 1 )( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ )الرعد 13 : 7 . ( 2 )( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا )المائدة 5 : 64 . ( 3 ) البقرة 2 : 118 . ( 4 ) الأنبياء 21 : 3 .