قابليتهم للسفارة وإنّ إنكارهم على السفير المختار والشكّ ناشئ عن وضعهم لأنفسهم في غير مواضعها وهو الاستكبار والعتوّ والشكّ وعدم الخوف من الآخرة ونحو ذلك .
وقال تعالى ردّاً على طائفة سادسة : (
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ * وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ )
« 1 » .
(
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ )
« 2 » .
(
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ )
« 3 » .
(
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ )
« 4 » .
فدعوى هذه الطائفة تتركّز على حصر التلقّي النفسانيّ والروحيّ بالإرتباط بالجنّ والشياطين ، كما هو شأن الكاهن والساحر وبعض حالات الشعر ، حيث يكون الإخبار عن بعض المغيّبات عبر ايحاء الجنّ أو الشياطين .
هذا مع الغفلة أو التغافل عن بعض الحالات الأخرى الحاصلة من ترقّي النفس البشريّة وتقبّلها لتلقّي الأنوار الإلهيّة والتي تختلف تماماً عن الأولى من جهة شخصيّة المرتبط وأخلاقه والتزامه ، ومن جهة قدرة من أرسله وسعة رحمته وعظم لطفه وجليل كرمه وإحاطة علمه وقيّوميّته سبحانه وتعالى ، ومن جهة ما جاء به الرسول وأوصياؤه صدقاً ومتانة ومطابقة للعقل والحكمة والفطرة ، ومن جهة الحجج والبراهين القاطعة على صحّة مدّعاه ، ولذا أجابهم سبحانه
هامش
( 1 ) الشعراء 26 : 210 - 212 .
( 2 ) التكوير 81 : 25 .
( 3 ) الحاقّة 69 : 41 و 42 .
( 4 ) الطور 52 : 29 .