تمهيد
الغرض المهمّ من هذا الكتاب هو تعميق فقه النصوص المسلّمة ، واستيعاب دقائقها وفوائدها ، والتركيز على جعل منهج عقليّ برهانيّ لفهم تلك النصوص ، بغية الوصول إلى « الحدّ » الحقيقيّ للإمامة حسب ما أتيح للبشر من طاقة وقدرة واللَّه المستعان .
وقبل الخوض في لُبّ البحث لا بدّ من تقديم نقاط :
النقطة الأولى : تأثير الجانب المادّي على الباحث
إنّ معضلة البحث في الإمامة ليست في فقدان الأدلّة والبراهين أو نقصها ، بل في ما وراء ذلك ، وبالتحديد في النزعة المادّية المغروزة في الطبيعة البشريّة والتي تؤثّر في سلوك البشر من جهة ، وفي فهمهم لحقائق الأشياء من جهة أخرى . والمنشأ لهذه النزعة هو نحو وجود البشر ، فإنّ وجود الإنسان يشتمل على جنبتين :
1 - جنبة المادّة والبدن .
2 - جنبة الروح والمعنى وعالم الغيب .
ومِن ثَمّ ترى صيَغ وأساليب الإنكار للإمامة والتشكيك فيها ، هي بعينها صيغ الإنكار والتشكيك في الرسالات والنبوّات كما يستعرضها القرآن الكريم .
والواقع أنّ كلا المنهجين ناشئان عن إباء النزعة المادّية عن الإذعان بوجود