في مبدأ الطريق من رجال السند إنّما هو طريق إلى الكتاب وليس فقط إلى هذه الرواية وكذا الحال في غيرهم من مشايخ المتقدّمين ، بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً من تحصيل طرق أصحاب المجاميع في العصور المتأخّرة وضَمّها إلى طرق المشايخ المتقدّمين .
المسألة الثالثة
ادّعي وجود علم إجماليّ بالدسّ والوضع في مجموع الروايات المنسوبة للأئمة عليهم السلام ، هذه الدعوى وقعت محلّاً للبحث قديماً ولكنّها طرحت في الآونة الأخيرة برونق حديث . ويستدلّ لها بشواهد عدّة :
1 - ما في كتاب الكشّي في ترجمة المغيرة بن سعيد في ما أسنده عن يونس ابن عبد الرحمن ، أنّه قال : « حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبداللَّه عليه السلام يقول :
لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وأفق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد - لعنه الله - دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنا إذا حدثنا قلنا : قال الله عز وجل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال يونس : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ووجدت أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام متوافرين ، فسمعت منهم وأخذت كتبهم ، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبداللَّه عليه السلام ، وقال لي :
إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام ، لعن الله أبا الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة
،