تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وكذلك الشهرة أعمّ من الروائيّة والفتوائيّة والعمليّة « 1 » . وكذلك رواية بعض الرواة المعروفين بالدقّة والضبط مثل أصحاب الإجماع . وكذا رواية الخبر من قبل شخص لا يعتقد بمفاد الخبر ، كالواقفيّ الذي يروي إمامة الإمام المتأخّر عمّن وقف عليه ، وغيرها من القرائن . هذا ولابدّ من الالتفات إلى أنّ هذه القرائن التي يذكرها الرجاليّون ، لا يقصدون كفاية كلّ واحدة منها في تحقّق الوثوق ، وإنّما يعنون أنّ كلّ واحدة منها ذات قيمة احتماليّة ، فإذا اجتمع في مورد واحد أكثر من قرينة ، يوجب تراكم الاحتمال حتّى يحصل الوثوق ، وهذا أسلوب متّبع في كلّ العلوم ، ولذا فمناقشة السيّد الخوئيّ رحمه الله لها جميعها مبنيّة على توّهم اعتماد الرجاليّين على كلّ واحدة منها منفردة في تحقّق الوثوق ، وعلى هذا تكون جميع مناقشاته رحمه الله في غير محلّها ، لأنّهم كما قلنا لا يريدون ذلك . ويشير إلى مفاد قاعدة تراكم الاحتمال ما دلّ على علائم العدالة ، فقد تعرّضت لذلك بعض الروايات « 2 » وذكرت عدّة علامات للعدالة ، مع أنّ كلّ واحدة من تلك
هامش
( 1 ) المقصود من الشهرة الروائيّة كثرة نقل الرواية ، ومن الفتوائيّة كثرة الفتوى بين الفقهاء ، ومن العمليّة شياع العمل بروايةٍ مّا من دون اتّفاق على تفسير مضمونها . ( 2 ) كما في موثّقة ابن أبي يعفور ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : بما تعرف عدالة الرجل عندالمسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ قال : فقال : أن تعرفوه بالستر ، والعفاف ، والكفّ عن البطن والفرج ، واليد ، واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر . . . إلى أن قال عليه السلام : والدالّ على ذلك كلّه ، والساتر لجميع عيوبه ، حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وغيبته ، ويجب عليهم تولّيه ، وإظهار عدالته في الناس المتعاهد [ التعاهد ] للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحافظ مواقيتهنّ » « بإحضار جماعة المسلمين ، وأن لا يتخلّف من جماعتهم ومصلّاهم إلّامن علّة ، وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب ، ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على أحد بالصلاح . . . إلى أن قال : ومَن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته ، وثبتت عدالته بينهم » الاستبصار : 3 : 12 .