تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وبحسب الأنظار . وحسب التحقيقات والاجتهادات في التصحيح والتضعيف ، فإنّ بعض المباني لا تحصر التوثيق بالأصول الخمسة الرجالية المتقدّمة « 1 » ، بل يعتمد أيضاً على جمع القرائن والبحث عن حال الرواة والإطّلاع على خصوصيّاتهم من خلال وقوعهم في الأسانيد المختلفة ، ومضمون ما يروونه ، والتنقيب عنهم في المصادر التأريخيّة والروائيّة ، وغيرها . وحينئذٍ فلو أغمضنا الطرف عن كلّ ما تقدّم ، فإنّ حذف الروايات الضعيفة في تشخيصٍ معيّن يعني تضييع التراث الدينيّ بحسب الأنظار الأخرى التي لا تراها ضعيفة ، وقد يكون الحقّ والصواب - في التصحيح والتضعيف - هو النظر الآخر ؛ علماً أنّ الأئمّة عليهم السلام قد نصبوا ضوابط وعلامات لمعرفة حال الخبر الضعيف ، هل هو موضوع أو لا ؟ وهي عرض تلك الروايات على محكمات الكتاب ومحكمات السنّة والعقل ، ومقتضاه الضمان العلميّ بعدم الأخذ بالمدسوس . وقد أحصوا في علم الدراية القرائن الكثيرة لاستعلام الخبر الصحيح وتمييزه عن المدسوس والموضوع ، وأنهاها الدربندي إلى عشرين قرينة ، من قبيل قوّة المتن ، وعلوّ المضمون العلميّ عن السطح العلميّ للرواة آنذاك ، نظير حلّ مسألة الجبر والتفويض وبيان الاختيار ، بدقّة وببساطة . وكذلك البلاغة العالية ، والسلاسة المنطقيّة ، والمعارف العميقة الدقيقة ، ووجود المضمون متعدّداً حتّى في كتب العامّة مع كون المضمون لا ينسجم مع مذاقهم .
هامش
( 1 ) وهي ( رجال الكشّي ) و ( النجاشي ) و ( رجال الطوسي وفهرسته ) و ( رجال البرقي ) ، وقد يضاف إليها رجال العقيقي ومشيخة الفقيه ومشيخة التهذيبين .