بالصدور - فعندئذٍ - تتحقّق ضابطة التواتر ، مع أنّ كلّ فرد من الأخبار ليس حجّة في حدّ نفسه !
وبعبارة أخرى : إنّ الخبر الضعيف الاصطلاحيّ في مجاميعنا الروائيّة أشرنا إلى أنّ الأصحاب لا يكتفون فيه بعدم العلم بالوضع ، بل لا ينقلون الخبر حتّى يأمنوا ويضمنوا بُعده عن شبهة الوضع والتحريف ، فهو يتضمّن درجة من الظنّ غير المعتبر بالصدور ، ومع تراكم الاحتمالات تتصاعد ، حتّى ينعدم احتمال المخالفة للواقع .
هذا ولابدّ من التنبّه إلى أنّ التواتر لا ينحصر تولّده من الخبر الضعيف ، بل ربّما يتولّد من الأحاديث الصحيحة المتعدّدة أو منها ومن الضعيفة بما يحقّق الضابطة .
ومَن يستغرب من تولّده من الضعاف المتكثّرة ينبغي له الشكّ في تولّده من الأخبار الصحيحة ، والحلّ في المقامين ما ذكرناه من الضابطة الرياضيّة في كيفيّة تحقّق التواتر .
2 - تولّد الاستفاضة منه أيضاً بنفس التقريب المتقدّم في التواتر ، وتقدّم أنّه يكون إمّا بتكرّر الضعاف أو هي مع الصحاح مع اختلاف الحجم الكمّيّ والكيفيّ باختلاف الفرضين .
وبهذا يتبيّن عمق الخطر في تلك الدعاوى لإسقاط الضعيف ، حيث أنّها تؤدّي إلى ضياع واندراس الضرورات الدينيّة الناشئة من التواتر واندراس الأحكام المسلّمة الناشئة من الاستفاضة .
والعجب من القائلين بهذه الدعاوى كيف يتحرّجون من الخبر الصحيح مع كونه ظنّيّاً ، ولا يتحرّجون من طرح الأحكام اليقينيّة - بالتواتر - أو المتاخمة للعلم - بالاستفاضة - ؟ ! مع التنبّه إلى أنّ بعض أصناف التواتر المعنويّ يختصّ ببعض
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 146
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٤٦