تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قابليّة هذا الغير ، نظير قوله تعالى : (
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
« 1 » ، فإنّه حصر مؤكّد ، وهو لا يقتضي نفي العلم بالمتشابه لغير المعصوم فحسب ، بل يدلّ على نفي الإحاطة التامّة لمحكمات الكتاب أيضاً . بتقريب : أنّ الآيات السابقة وصفت الآيات المحكمات بأنّهنّ ( امّ الكتاب ) ومفاد هذا الوصف أنّها أساسه وأصله وأنّ باقي الآيات فرع عليها بما فيها المتشابهات ، وحيث لا تتعقّل الإحاطة التامّة بالأصل مع العجز عن تأويل المتشابه ، فنفي القدرة على تأويل المتشابه لغير المعصوم دليل على عدم الإحاطة بالمحكم أيضاً . وكذلك قوله تعالى (
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ )
« 2 » مع أنّ أصحاب نظريّة تفسير القرآن بالقرآن يعترفون بأنهم لم يتبيّنوا كلّ شيء ، وقوله تعالى : (
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
« 3 » ، وقوله تعالى : ( إن علينا جمعه وقرآنه . . .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ )
« 4 » ومقتضى آيتَي البيان كما تقدّم . الرابعة : إنّ حجّية قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره ، ليس منشؤها خصوص معجزة القرآن الكريم وإن كان هو أكبر المعاجز ، فانشقاق القمر وتكلّم الشجرة والحصى والذئب وغيرها من المعجزات ، كلّ واحد منها دالّ واضح وتامّ على تصديق رسالته وأمانته ، كما هو الحال في أوائل البعثة في أوّل صبيحة دعا فيها صلى الله عليه وآله وسلم إلى رسالته ، فإنّه احتجّ عليهم بصفات شخصه صلى الله عليه وآله وسلم من منتهى الصدق
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 7 . ( 2 ) النحل 16 : 89 . ( 3 ) العنكبوت 29 : 49 . ( 4 ) القيامة 75 : 17 - 19 .