وعموماته ، لا جواز نسخه بغيره .
والحاصل أنّ هذه النظريّة تتلخّص في ما يلي :
1 - إنّ القرآن يتكفّل ببيان نفسه ولا يحتاج في تفسيره إلى غيره .
2 - لا بدّ من حصول الملكة والقدرة على تفسير القرآن بالقرآن نفسه - لا بغيره كالتفسير بالرأي - وذلك يحصل بالتدريب والتمعّن فيروايات التفسير .
3 - إنّ الروايات المفسّرة للآيات هي من التفسير بالمصداق والتطبيق ، لا لتحديد عموم المعنى ؛ فلا يسقط ظهور الكتاب بما فسّرته الرواية .
4 - إنّ حجّية السنّة من القرآن وفي طوله .
5 - إنّه لا يجوز نسخ الكتاب إلّابه .
هذه النظريّة وإن اشتملت على نكات ظريفة من قبيل الإشارة إلى رأي الملّاصدرا في تفسير المتشابه بالاعتماد على وضع الألفاظ لروح المعاني لا لخصوص المصاديق المادّية منها ، أي للماهيّة الأصليّة لا للماهية الفرديّة ، فمثلًا لفظة ( العين ) و ( اليد ) ليستا موضوعتين للجارحتين الخاصّتين فقط ، بل لكلّ ما يبصر به ويبطش به ، فتطلقان على بعض الموجودات التي ليس لها تلك الجارحتان .
ومصدر هذا الرأي ما أشير إليه في روايات أهل البيت عليهم السلام الصادرة في القرن الأوّل والثاني ، أنّه تعالى بصير بغير آلة وسميع بغير جارحة ، ثم أخذ بذلك العرفاء والفلاسفة وشرحها الملّاصدرا رحمه الله ببسط وتفصيل .
ومن قبيل تفسير القرآن بالقرآن وهو ممّا بيّنه الأئمّة عليه السلام أنفسهم تعليماً منهم لرفع المتشابه منه بالمحكم ، والمغاير لضرب القرآن بعضه ببعض - أي معارضة بعضه ببعض - بل ملاحظة التناسب والانسجام بين آياته ، ومن قبيل أنّ التشابه
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 108
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٠٨