تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ، وليس في طول حجّيّة القرآن الكريم ، ومن ذلك يتضح أنّ ما اتّفق عليه كلّ من الخاصّة والعامّة من إمكان نسخ القرآن بالسنّة القطعيّة ، حقّ لا غبار عليه ، وليس في ذلك منافاة لقوله تعالى : (
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ )
« 1 » لأنّ الكتاب المجيد قد أمر بالأخذ والعمل بما أتى به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويكون نسخ القرآن بالسنّة القطعيّة من نسخ القرآن بالقرآن . مضافاً إلى ما قدّمنا من أنّ أحد وجوه حجّية القرآن هو شخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو الآتي بالقرآن والمأمون عليه ، فإذا كان مأموناً على تبليغ الوحي وعزائم أمر اللَّه سبحانه وحافظاً لتمام القرآن ، فكيف لا يكون مأموناً على الإخبار عن نسخ بعض أحكامه عن اللَّه عزّ وجلّ . ولعلّه حصل الخلط لدى هذا البعض بين الإخبار عن النسخ والإنشاء له ، أو لعلّه خلط بين نسخ الحكم ونسخ التلاوة - مع أنّه لا قائل من الخاصّة بنسخ التلاوة وإنّما قال به بعض العامّة - هذا مع أنّ لازم هذه الدعوى عدم جواز تخصيص القرآن ولا تقييده بالسنّة القطعيّة ، إذ ليس النسخ بالمعنى الصحيح أسوأ حالًا من التخصيص ، والتخصيص ثابت عنده وعند الجميع . الخامسة : إنّ الروايات الواردة في بيان الآيات القرآنيّة على أقسام : فبعضها بصدد تأويل الآيات وبيان بطونها ، وهذا الصنف لا يعني سقوط ظهورها عن الاعتبار . وبعضها في صدد بيان مصداق الآية أو أبرز موارد انطباقها ، وهذا الصنف هو الآخر لا يضرّ بالظهور ولا يمنع المعنى الكلّي للآية عن الانطباق على
هامش
( 1 ) فصّلت 41 : 42 .