تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الموصوف به بعض الآيات إنّما هو وصف للآيات بلحاظ ذهن السامع والقارئ لا للآيات بما هي هي في نفس الأمر ، ومن قبيل أنّ القرآن فيه تبيان كلّ شيء وأنّه هادٍ بكلّ أنواع الهداية ، وأنّه بيان للناس جميعاً ، وأنّه الجامع والشافي والكافي ، فكلّ ذلك حقّ . ولكنّ هذه النظريّة لا تخلو من مؤاخذات عديدة : الأولى : إنّ تمامية الكتاب الكريم وكماله واستغناءه عن غيره في أنوار الهداية لا تلازم استغناء البشر عن قيّمٍ وحافظ ومعلّم . توضيح ذلك بمثال من علم الرياضيّات ، فإنّه من أكثر العلوم بديهة وقبولًا عند البشر ، وهو علم متكامل لحلّ جميع الرموز من دون اعتماد على علم آخر في قضاياه ، لكن حيث كان مشتملًا على نظريّات في قبال البديهيات ، فهو محتاج إلى قيّم خبير وحافظ مطّلع يرسم دقيق النظريّات وينظّمها ويرشد إلى أسلوب الاستفادة منها . بل الإحاطة بهذا العلم مع بداهته بنحو يحقّق المعرفة بجميع مسائله ، خارج عن قدرة البشر المتعارفة ، ولا يتوفّر إلّافي المعصوم « 1 » ، ولذلك بقيت معادلات رياضيّة وحسابيّة غير محلولة في ذلك العلم إلى يومنا هذا ، كالمعادلات المتضمّنة لعدد كبير من المجهولات مع عدد قليل من الأرقام ، مع أنّه من المقطوع به أنّ علم الرياضيّات بنفسه حلّال لمعضلاتها بلا حاجة إلى علم آخر ، وما ذلك إلّا لأنّ الذهن البشريّ محدود ومتفاوت . بل صرّح بعض خبراء الرياضيّات في العصر الحاضر : إنّ امّهات قواعد علم الرياضيات تنتهي إلى ستّة تقريباً ، وإنّ البشر يذعنون بها اضطراراً ، وإنّه لو أمكن
هامش
( 1 ) كما اثر عن أمير المؤمنين عليه السلام حلّ العديد من المسائل الرياضيّة والمعادلات الغامضةبسرعة البديهة .