للعقل البشريّ الوصول إلى خلفيّة تلك القواعد ، فسوف يفتح للبشرية فتحاً عظيماً في أسرار العلم والكون ، ولم يتيسّر ذلك لحدّ الآن ، وما ذلك إلّالأنّ العقل البشريّ لا يصل إلى فهم كلّ شيء بنفسه ، باعتبار تفاوت الأذهان عمقاً واستيعاباً وحفظاً وسرعة استحضار ، ويقصر الذهن المتعارف عن بلوغ الغاية في جميع ذلك ، وبعبارة أخرى : المنهج الصحيح لا يلازم التطبيق الصحيح والمراعاة الصائبة الدائمة ، كما في علم المنطق ومراعاته .
الثانية : كون بيانيّة القرآن داخليّة لا ينافي أن يكون الكاشف عنه هو المعصوم ، وأدلّ شاهد على ذلك ما حصل من اختلاف كبير بين المفسّرين حتّى بعض القائلين بنظرية تفسير القرآن بالقرآن ، وذلك لأنّ الوصول للدرجات العالية من المعاني لا يتيسّر لجميع القابليّات ، بل بعضها ممتنع لغير المعصوم ، ولك أن تتمثّل بالقصيدة الشعرية التي ينشدها الشاعر وتجري المسابقات الأدبية بين حذّاق الأدباء في قراءة نفسيّة هذا الشاعر عبر تطبيق قواعد العلوم الأدبيّة ، فمع كون القصيدة عربيّة فصيحة ، ومع الاتّفاق على القواعد الأدبيّة ، لا يلزم تكافؤ قدرة الأذهان في استنطاق الكلام بتوسّط تلك القواعد للوصول إلى بطون المعاني لنفسيّة المتكلّم ، وقد قيل : إنّه يمكن بكلام المتكلّم قراءة كلّ دفائن نفسه ، لكن ذلك لا يتيسّر لأغلب حذّاق العلم والأدب فضلًا عن سائر الناس . ومن ثَمّ ورد في الحديث :
« فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء »
« 1 » .
الثالثة : في الآيات القرآنيّة ما يشير إلى أنّ بعض درجات القرآن الكريم وكُنه بطونه لا يتيسّر نيلها إلّاللمعصوم ، ولا تثبت للغير إلّابتوسّط المعصوم وبحسب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 85 : 278 .