نعم ، تفاصيل الأحكام ممّا لا سبيل إلى تلقّيه من غير بيان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما أرجعها القرآن إليه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى : (
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
« 1 » ، وما في معناه من الآيات ، وكذا تفاصيل القصص والمعاد مثلًا .
الثالث : ما في العديد من الآيات من تعيين وظيفته صلى الله عليه وآله وسلم في تبيان الذكر وتعليم الكتاب ، كقوله تعالى : (
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
« 2 » ، وقوله تعالى : (
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
« 3 » .
فالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّما يعلّم الناس ويبيّن لهم ما يدلّ عليه القرآن بنفسه ، ويبيّنه اللَّه سبحانه بكلامه ، ويمكن للناس الحصول عليه بالنتيجة ، لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم إن كان يبيّن لهم معاني لا طريق إلى فهمها من كلام اللَّه تعالى ، فإنّ ذلك لا ينطبق مطلقاً على مثل قوله تعالى : (
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
« 4 » ، وقوله :
(
وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )
« 5 » .
الرابع : النصوص المتواترة عنه صلى الله عليه وآله وسلم المتضمّنة لوصيّته بالتمسّك بالقرآن الكريم ، والأخذ به وعرض الروايات عليه ، ولا يستقيم معناها إلّامع كون جميع ما نقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم ممّا يمكن استفادته من الكتاب ، ولو توقّف ذلك على بيانه صلى الله عليه وآله وسلم كان من الدور الباطل . مضافاً إلى أنّ نفس الروايات لا تخلو من المتشابه ، وليست كلّها محكمات ، فكيف يفسّر القرآن بالروايات والحال هذه ؟ !
الخامس : ما يقتضيه توصيفه سبحانه للكتاب - بأنّه (
هُدىً )
و (
النُّورِ ) ،
هامش
( 1 ) الحشر 59 : 7 .
( 2 ) النحل 16 : 44 .
( 3 ) البقرة 2 : 129 . آل عمران 3 : 164 . الجمعة 62 : 2 .
( 4 ) فصّلت 41 : 3 .
( 5 ) النحل 16 : 103 .