تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
مؤلّفاً بعد ، ولم يكن منه إلّاسور أو آيات متفرّقة في أيدي الناس فكان في تفسير كلّ قطعة قطعة خطر الوقوع في خلاف المراد ، والمحصّل أنّ المنهيّ عنه هو الاستقلال في تفسير القرآن واعتماد المفسِّر على نفسه من غير رجوع إلى غيره ، ولازمه وجوب الاستمداد من الغير بالرجوع إليه ، وهذا الغير لا محالة إمّا هو الكتاب أو السنّة » . واختار أنّ ذلك الغير هو خصوص الكتاب ، واستدلّ على ذلك بأمور : « الأوّل : ليس اختلاف كلامه سبحانه مع كلام غيره في نحو استعمال الألفاظ وسرد الجُمل وإعمال الصناعات اللفظيّة ، بل هو كلام عربيّ روعيّ فيه جميع ما يراعى في الكلام العربيّ ، وإنّما الاختلاف من جهة المراد والمصداق الذي ينطبق عليه مفهوم الكلام ، بسبب انغماس أذهاننا في المصاديق المادّية فقط ، وذلك يؤدّي إلى الإخلال بالترتيب المعنويّ الموجود في مضامين الآيات ، وإلى معارضة بعضها ببعض ، المعبّر عنه بضرب القرآن بعضه ببعض في قبال تصديق بعضه بعضاً . الثاني : الآيات الآمرة بالتدبّر في القرآن ولا سيما قوله تعالى : (
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )
، فإنّها تدل دلالة واضحة على أنّ المعارف القرآنيّة يمكن أن ينالها الباحث بالتدبّر والبحث ، ويرتفع بذلك ما يتراءى من الاختلاف بين الآيات ، ولمّا كانت الآية في مقام التحدّي ، فلا معنى لإرجاع فهم معاني الآيات إلى فهم الغير ، حتّى إلى بيان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . فإنّ ما بيّنه إمّا يكون معنىً يوافق ظاهر الكلام ، فهو ممّا يؤدّي إليه اللفظ - ولو بعد التدبّر والتأمّل والبحث - وإمّا أن يكون معنىً لا يوافق الظاهر ، ولا أنّ الكلام يؤدّي إليه فهو ممّا لا يلائم التحدّي ولا تتمّ به الحجّة ، وهو ظاهر .