وبهذا أصبح ( المِثْل ) بالنسبة إليه من السالبة بانتفاء الموضوع .
وأمّا ( المَثَل ) ؛ فليس من موضوعه التجانس الماهوي بين طرفيه ، وإنّما موضوعُهُ حكاية أحدهما بعض جهات الآخر ! ولذا لم يكن المقصود من المَثَل خصوصياته وحدوده وإنّما مقدار حكايته عن الطرف الآخر ، كالعَلامة على الشيء إذ لم يلحظ فيها حدودها الذاتية وإنّما لوحظ فيها إشارتها إلى الطرف الآخر !
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ
« 1 »
؛
فذِكرُ الجنتين ؛ مثال وقنطرة ؛ لا أكثر ، إلى معنى آخر ؛ هو الشكر على نِعَمِهِ سبحانه !
ومثله قوله سبحانه
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا
« 2 »
،
وقوله تعالى
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 3 »
،
فأنّها آيات تضرب ( لنفي الشريك ) ! وما ذُكِرَ من العبد المملوك وسواه مثال ليس إلا !
وبهذه النكتة المشتركة بين ( التمثيل بالمَثَل والاعتبار ) نقول بدخول الثاني في العقائد من دون وجهِ إشكالٍ بعد دخول التمثيل في ذلك بملاك النكتة المشتركة بينهما ، وهو الإشارة إلى مقدار من الواقع الغائب عن القدرة البشريّة بديلًا عقلياً عن الإحاطة بتمامهِ وبتفاصيلهِ .
وهذا ما يُوصلنا إلى نفي دعوى المجاز العقليّ وسواه عن
هامش
( 1 ) - سورة الكهف ؛ من الآية 32 .
( 2 ) - سورة النحل ؛ من الآية 75 .
( 3 ) - سورة الزمر ؛ من الآية 29 .