وللفلاسفة مؤاخذة على تطرّق الاعتبار في الزاوية الثانية ، كما تقدّم ، ولهم مؤاخذتهم على تطرّقه في الزاوية الأولى ؛ أيضاً ! وفي كلا الزاويتين نجد تصريح المتكلمين بدخول الاعتبار فيهما ، ولكن من دون بلورة ذلك فنيّاً .
وقد تقدّم بيان بلورتنا لذلك .
الأمثال القرآنية وجه آخر لدخول الاعتبار في العقائد !
يوجد ثَمّة بحث معرفيّ تفسيريّ في التمييز بين ( المَثَل ) و ( المِثْل ) ، وعلاقة كلّ منهما بالنسبة إلى الذات المقدّسة الإلهيّة .
وبيان ذلك أنّ القرآن الكريم ينفي عن الله تعالى ( المِثْل ) ، كما في قوله سبحانه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 »
،
ويثبت ( المَثَل ) ، كما في قوله تعالى
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
« 2 »
!
والظاهر ؛ أنّ الفارق الذي استند إليه هذا الإثبات عن النفي المتقدّم ؛ أنّ ( المِثْل ) معناه المجانس أو المماثل ، وهو ما يتطلب لتحقّقهِ وجود ( الحدّ ) في الجانبين كي تحصل المجانسة والمماثلة ، ولو في مقولة من المقولات الفلسفية المعروفة !
ولكن ؛ نحن نؤمن بقاطع البرهان أنّ الله تعالى لا يندرج تحت أيَّةِ واحدةٍ من تلك المقولات ، بل هي منفية عن ذاتِهِ رأساً ! فالباري سبحانه لا ماهية له تحدُّهُ على الإطلاق .
هامش
( 1 ) - سورة الشورى ؛ الآية 11 .
( 2 ) - سورة النحل ؛ من الآية 60 .